أحمد بن الحسين البيهقي
278
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
صلاة الفجر فذهب الناس يبشروننا وذهب قبل صاحبي مبشرون وركض رجل إليّ فرساً وسعى ساع من أسلم فأوفى على الجبل وكان الصوت أسرع إليّ من الفرس فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت ثوبي فكسوتهما إياه ببشراه ووالله ما أملك غيرهما يومئذ واستعرت ثوبين فلبستهما وانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلقاني الناس فوجاً فوجاً يهنونني بالتوبة يقولون ليهنك توبة الله عليك حتى دخلت المسجد فقام إليّ طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني ما قام إليّ رجل من المهاجرين غيره ولا أنساها لطلحة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبرق وجهه من السرور أبشر بخير يوم مرّ عليك مذ ولدتك أمك قلت أمن عندك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أم من عند الله تعالى ؟ قال لا بل من عند الله تبارك وتعالى وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بشر ببشارة يبرق وجهه حتى كأنه قطعة قمر وكنا نعرف ذلك منه فلما جلست بين يديه قلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله عز وجل وإلى الرسول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك فقلت فإني أمسك سهمي الذي بخيبر وقلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل إنما نجاني بالصدق وإن من توبتي أني ألا أحدث إلا صدقاً ما بقيت فوالله ما أعلم أحداً من المسلمين ابتلاه الله في صدق الحديث مذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن مما ابتلاني ما تعمدت مذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومي هذا كذباً وإني لأرجو أن يحفظني الله تعالى فيما بقي وأنزل الله عز وجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لقد تاب الله على النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعدما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن